حسن حسين
34
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
ويقول : ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق * إذا توقدت الحزان والميل « 1 » ضخم مقلدها فعم مقيدها * في خلقها عن بنات الفحل تفضيل « 2 » غلباء وجناء علكوم مذكرة * في دفعها سعة قدامها ميل « 3 » وجلدها من أطوم مايؤيسه * طلح بضاحية المثنين مهزول « 4 » وهنا يستطرد كعب في وصفه هذه الناقة العجيبة فيقول : إنها في أثناء هذه الرحلة الشاقة ترمي بنظراتها يمينا ويسارا كأنها نظرات ثور برى أبيض تفرد في المكان وعرفه معرفة شديدة وألفه الفة حميمة ، فهو يعيش فيه ويخرج منه ، يعرف تفاصيل الرمال والكثبان والأماكن الغليظة الصلبة التي تكثر فيها الحصباء ، ويشبه الشاعر هذه الناقة بهذا الثور الذي عاش في هذه المنطقة بل ويعتبر الناقة قد عرفت هذا الطريق البعيد الطويل بينه وبين محبوبته ، كما عرف الثور الأبيض الوحشي مسالك منطقته الصغيرة المحدودة التي يعيش فيها . ثم يبدأ الشاعر في وصف الناقة فيصف ضخامة عنقها التي تعبر عن ضخامة في كل جسدها ، ثم يصف ارتفاع سيقانها وقوائمها ، وهذا يدل على سرعة وقوة السير ثم يصف قوتها وقدرتها على حمل الأثقال ، ثم يذكر أنها من أفضل بنات
--> ( 1 ) الغيوب : اثار الطريق التي غابت معالمها عن العيون والمفرد الثور الوحشي الذي تفرد في مكان واللهق : ( بفتح الهاء وكسرها ) الأبيض ، والحزان : الأمكنة الغليظة الصلبة تكثر فيها الحصباء وهي جمع حزيز ، والميل : جمع ميلاء وهي العقدة الضخمة من الرمل . ( 2 ) المقلد : موضع القلادة في العنق ، وفعم : ممتليء ، والمقيد : موضع القيد ، وبنات الفحل : الإناث من الإبل المنسوبة للفحل المعد للضراب . ( 3 ) غلياء : غليظة العنق ، ووجناء : عظيمة الوجنتين ، أو هي من الوجين وهو ما صلب في الأرض ، وعلكوم : شديدة ومذكرة : عظيمة الخلقة وقدامها ، ميل : كفنانة عن طول عنقها أو سعة خطوها . ( 4 ) الأطوم : بفتح الهمزة : سلحفاة بحرية غليظة الجلد وقيل : هي الزرافة ، ويؤيسة : يذلله ولا يؤثر فيه ، والطلح : القراد دوييه معروفه يلزق بالدابه ، والضاحية ناحيته البارزة للشمس ، والمتنان : ما يكتنف صلبها عن يمين وشمال من عصب ولحم ، ومهزول : صفة لطلح أي قراد مهزول من الجوع .